حدثنا عن نفسك

كتب الأستاذ والأخ عبد الله المهيري منذ أيام هذه التدوينة حول ما يتصرفه الناس وما ينفعلونه ويكتبونه في الشبكات الاجتماعية.

التدوينة راقت لي بشكل كبير لأنها تحدثت عن شيء هام جداً وهو سلوك البشر في الشبكات الاجتماعية واختزالهم لقضايا كثيرة بالميمز وهي لمن لا يعرفها عبارات أو مصطلحات أو صور سريعة تحاول اختصار موقف معين من قضية ما وهي غالباً تكون بإسلوب ساخر.

المشكلة أن اختزال الوقائع أو المشاكل بصورة أو عبارة هو أسلوب سيء لأنه لا يعطي صورة شاملة عن رأي من يكتبها بل ويعطي نوع من السطحية التي تتولد عن طريق تكرار نفس المضمون وقد يؤدي هذا الى نشر صورة مغلوطة عن القضية برمتها لأن الأمر يتم بسهولة وهو نوع أصيل من القص واللصق.

بعدها كتب عبد الله .. مع حفظ الألقاب .. بعض النصائح حول كيفية التعامل مع ما يجري في الشبكات الاجتماعية أقتبسه لك بشكل حرفي هنا :

إن لم يكن لديك شيء مفيد فالأفضل ألا ترد بأي شيء، ولا تعد تغريد أو تعد إرسال السخرية والميمز التي يصنعها الآخرون، وانظر لما يكتبه الآخرون بتمهل وفكر بما يقولونه، هل عليك أن ترد؟ ما الذي سيحدث لو لم ترد؟ هل بإمكانك تجاهلهم؟ الشبكات الاجتماعية ستكون مكاناً أفضل لو مارس الناس شيء من التجاهل والصمت لكنها بطبيعتها صممت لكي تدفع بالناس للرد والتفاعل بأي وسيلة.

عبد الله المهيري .. تدوينة لا تستخدم الميمز وأفكار أخرى

وبعدها طلب من قارئ التدوينة طلباً جعلني أفكر فيه مرات عدّة :

ما أريد أن أراه هو أن يكتب الفرد عن نفسه، عن أفكاره وحياته، أخبرني ما الذي تفعله، أرى البعض يغضب من هذه القضية أو تلك فأعرف أنه ضد هذا وذاك لكن لا أعرف عنه أي شيء آخر، ولو توقف عن استخدام الشبكة فكل ما لدي عنه أنه كان ضد أشياء … هذا كل شيء، كأن الفرد يجعل هويته الوقوف ضد قضايا وكراهيته تجاه بعض الأفكار أو الأشياء أو حتى الناس، ما الذي يحبه؟ هل له هوايات؟ هل صنع شيئاً مفيداً أو يستمتع به؟ لا أدري.

أخبرني عنك، أود أن أعرفك ولا تختزل نفسك في قضايا تثير غضبك … هذا كل ما أريد أن أقوله.

عبد الله المهيري .. تدوينة لا تستخدم الميمز وأفكار أخرى

ما كتبه هنا دفعني للتفكير في إطلاق مبادرة دعنا نسميها : ” حدثنا عن نفسك”

نحن .. بخاصة المدونين .. نحتاج أن نطبّق هذا الطلب كلما أمكننا ذلك، أن نتكلم عن أنفسنا وما نحبه ونكرهه على المستوى الشخصي لا على مستوى الأحداث التي حولنا وعن انجازاتنا وعن انطباعاتنا الشخصية وأفكارنا وطريقة التعامل المريحة بالنسبة لنا مع العالم.

أنا لا أدعو هنا الى صراحة مفرطة تجعلنا نتحدث عن الأمور الخاصة جداً والتي لا تفيد معرفتها أيّ من كان، للدقة أتكلم عن تلك الأمور التي ينتُج عن معرفتها وتبادلها فيما بيننا قدر من الحكمة وفهم أكثر للحياة وابتعاد أكثر عن الأخطاء والمشاكل، حتى القناعات الخاطئة تكون مفيدة في ممارسة حاسة النقد لدينا ولكن بشكل ضمني وليس على العلن.

لذلك يا صديقي أدعوك لكتابة تدوينة أو عدة تدوينات أو أكثر عن نفسك، هواياتك وقناعاتك ونظرتك للدنيا، اعتبر الأمر وكأنك التقيت بأناس جدد وأنت تحاول بعدها أن تقدم تعريفاً وافياً عن نفسك ولكنه خال من الرسميات والقوالب الجاهزة.

أعلم أن هذا الأمر ليس سهلاً وبخاصة بعد أكوام التعليمات الصارمة الخفية التي لم يكف الناس من حولنا على غرسها فينا والتي تأمرنا بصرامة أن لا نتكلم عن أي شيء يمسنا لأن البعض سيستعمله ضدنا، هذه التعليمات المبهمة التي أُلقيت علينا من دون أن توضح لنا الفارق بين ما يجب أن يقال ويجب أن لا يقال.

للتوضيح أكثر هذه المبادرة لا تخص آرائك حول الدين والسياسة، هي تخصك أنت كإنسان بمعزل عن تفاعلاتك مع الاتجاهات العامة، أنصح أن تقرأ ما كتبه الأخ عبد الله فلقد كان واضحاً بذلك وأريد أن أكون أنا الآخر واضحاً.

لو أردت الاشتراك في هذه المبادرة فما عليك سوى أن تكتب تدوينتك وتذكر رابط هذه التدوينة خلالها وسيأتيني بعدها تنبيه وسأضع رابط تدوينتك ضمن قائمة في أسفل هذه التدوينة.

بالنسبة لي سأكتب تدوينتي في الأيام القادمة إن شاء الله وسأحاول أن يكون هذا معياراً أتبعه في كل ما سأكتبه لو تطلب الأمر أن أُخبر بشيء ما عن نفسي.

المدونات المشاركة :

One Comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.