شيء من حتى

محاولة للتفكير خارج الهاتف الذكي

الملهيات كثيرة من حولنا .. ألا توافقني على هذا !؟ .. الهاتف الذكي حكاية لوحده بحيث ينجح دائماً بجعلك تنشغل لا شعورياً بتك التطبيقات المزدحمة داخله والتي هدفها الوحيد هو تحويلك الى مستهلك للمحتوى الذي لا فائدة تذكر منه بل هو على العكس يعطيك صورة خادعة عن الدنيا من حولك ويضخم لك بعض الأمور لدرجة قد تُشعرك بالذعر خاصة ما يتعلق بأخبار الحروب والشجارات والمشاهد التي تحوي تعدّيات عنصرية وتقضي بعدها يومك كله وأن تشعر بأنك غاضب متوتر الأعصاب من دون أن تعرف السبب.

كنت جالساً مرة في سهرة بأحد مقاهي الهواء الطلق مع بعض المعارف وكانوا يصطحبون إبنهم الذي لم يتجاوز الثالثة ولإلهاءه .. كما جرت العادة .. أعطى الأب هاتفه لابنه الذي أمسكه بحنكة وبدأ يقلب مقاطع الفيديو بإيماءات سريعة ومتلاحقة من يده، راقبته محاولاً عدّ المقاطع التي سيشاهدها خلال دقيقة واكتشفت أنه سيشاهد ثلاثين منها على الأقل، والحقيقة أنني بعد هذا المشهد وبعد قليل من التفكير لم أستطع تحديد شكل العلاقة بين هذا الطفل وبين التركيز لكني أظن أنها علاقة تقترب من الصفر.

أغلب التطبيقات على الهواتف الذكية صنعت بطريقة تدفع الناس الى إدمانها بحيث أن مجرد الاقتراب منها يعني إنفاق ساعات طويلة من دون أن تدرك ما تفعله حقاً .. أعراض إدمانية بامتياز والمشكلة أن وجودها بات شيئاً ثابتاً والتنبيه على أضرارها لا يأتي بأي نتائج ملموسة للأسف.

تأثيرات الهواتف الذكية على التركيز وهدرها للوقت أمور واضحة ويدركها الكثير من الناس وهناك من فكر ويفكر بالاستغناء عنها .. هناك من نجح بذلك كالأخ والصديق محمود عبد ربه صاحب منصة تعلم كتابة تجربة المستخدم الذي استغنى عنه بشكل كامل واكتفى بهاتف غير ذكي.

لكن بكل الأحوال لا بد من وجود بديل والشركات لا تفكر بصناعة هذا البديل لأسباب كثيرة منها سهولة بيع الهواتف وإغراء المستخدمين بشراء الحديث منها باستمرار ولأنها لا تريد المخاطرة بصناعة وتسويق جهاز لن يحقق نسب ربح عالية ولن يستعمله جميع الناس.

أفكر بجهاز له شاشة واضحة مربعة لا يتجاوز مقاسها السبعة إنشات مع كاميرا قوية والأهم أن يأتي بنظام تشغيل خال من أي برامج بحيث يترك للمستخدم حرية تثبيت ما يرغب في استعماله حقاً .. سيصيب هذا الكلام حيتان التقنية بالجنون 🙂

جهاز تستطيع استعماله في أي وقت وأي مكان .. تسجل ملاحظاتك قبل أن تنساها وتقرأ وردك اليومي من القرآن وتقوم بتصوير ما تراه جديراً بالتوثيق وقد تقرأ بضع صفحات من كتاب ما أو تأخذ بضعة دقائق لتعلم لغة جديدة أو للاستماع الى محاضرة أو جلسة ممتعة.

سيساعدك هذا الجهاز على اكتساب عادات صغيرة تقوم بها في الأوقات المهدورة أثناء النهار وستكتشف في النهاية أنك أنجزت الكثير وزادت معارفك بعد أن تعلمت الكثير من الأمور بشكل قد يغير حياتك كلها نحو الأفضل لأن الفرص العظيمة تحتاج لاستعدادات عظيمة ومن الذكاء أن تقوم بتلك الاستعدادات على أنها جزء روتيني من حياتك تتراكم لتصنع لك فارقاً كبيراً.

الأجهزة اللوحية تلبي نظرياً ما أقوله لكنها تأتي مليئة بالتطبيقات ويعتمد أغلبها على خدمات جوجل مع حقيقة أن كاميراتها ليست بجودة كافية للاعتماد عليها في التوثيق البصري، قد تكون أجهزة أبل حلاً وسطاً ولكن ارتفاع أسعارها لا يجعلها بمتناول الجميع.

برغم كل شيء لا يجب أن نكفّ عن الانتباه من خطر ما تقوم به الأجهزة الذكية عموماً من تخريب لكفاءة العقول وهدر للوقت لأنه لا بد عند وقوع أي كارثة من وجود ناجين.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.