
مرحباً بك يا صديقي …..
السنة تكاد تنتهي والبرد منتشر بكل مكان وأنا منهمك في الكتابة والبحث عن عمل ..
استيقظت صباح البارحة لأكتشف أن الثلج غطا كل شيء ويبدو أن الاحتفال كان كبيراً طوال الليل .. وكما قلت لك من قبل .. أنا أحب البرد وأكره حر الصيف .. طبعاً بشرط الوجود بمكان دافئ.
أما عن الكتابة فلقد بدأت كتابة سلسلة جديدة خلال الأسابيع القليلة الماضية .. هناك أمور عديدة حدثت تتعلق بهذه السلسلة تحديداً لذلك لن أذكر تفاصيل أكثر الآن وسأخصص لها تدوينة كاملة فيما بعد .. بالتحديد حين تبث الحلقة الأولى منها بعد أن تتحول الى دراما إذاعية .. هذا حديث طويل .. ولكن لنتركه الى حينه.
منذ أسبوعين تقريباً بُثت حلقة جديدة من سلسلة لنفتح صندوقاً آخر وإذا لاحظت أنها ظهرت على أنها من سلسلة الآن نفتح الصندوق فهذا لأسباب تسويقية لا أكثر ولأنها مستوحاة منها .. ما أكتبه يختلف في طريقة المعالجة وتطور الشخصيات ولكنه مشابه لروح السلسلة الأصلية.
أما عن البحث عن عمل فلقد وسعت خياراتي وأنعشت معلوماتي المحاسبية من خلال دورة جيدة حقاً .. المفاهيم التي كانت غامضة عليك من قبل ستصبح واضحة بحكم الخبرة والأهم بحكم جودة طرق الشرح.
أحاول أن أفعل ما بوسعي والباقي على الله.
أصبحت نشطاً على لينكدان مع أني لا أؤمن مطلقاً أنه طريق طبيعية لنيل وظيفة .. لينكدان موقع لنشر فرص العمل والتفاعل فيه لا يقدم ولا يؤخر برأيي الشخصي .. هي مجرد ساحة لاستعراض العضلات لا أكثر .. وأكثر تلك العضلات ناتجة عن إبر التضخيم التي يأخذها بعض الواهمين الذين يتوقعون أن يمتلكوا جسماً ستالونياً .. نسبة الى سلفستر ستالون .. التظاهر بالحكمة أصبح سهلاً هذه الأيام وخصوصاً مع تواجد الأخ المناضل شات جي بي تي.
ماذا أيضاً !؟ .. هناك حكاية صغيرة سأحكيها لك .. بعد العنوان القادم تحديداً.
دماء على الطريق
حدث هذا في يوم من أيام شباط في السنة الحالية .. السنة التي تنصرم الآن.
وكما تعلم .. بداية أي حدث هو أمر نسبي لأي شخص شارك به أو عرفه .. قد تكون البداية قد حدثت قبل ذلك بوقت طويل بالنسبة لشخص ما وحدثت قبل يومين بالنسبة لشخص آخر.
أما بالنسبة لي فقد كانت البداية في المشهد الأخير …
حدث الأمر قبل أسابيع قليلة من رمضان .. تحديداً قبل الساعة الحادية عشر ليلاً بقليل .. كنت وقتها أقف عند باب الخروج المفتوح بينما كانت ابنتي الكبرى تقوم ببعض التوضيبات لبعض الأشياء الموجودة أمام الباب .. عادة ما أقوم بفعل ذلك لأني أعدّ أي مساحة خارج البيت هي مساحة عامة يستطيع أي شخص في الدنيا .. ولو نظرياً .. أن يصل إليها .. لا تنسى أن الدنيا ليل .. لذلك لم أكن لأترك ابنتي لوحدها هناك.
في تلك الأثناء خرج أحد الجيران من بيته وتوجه نحو باب المصعد .. طلبه وانتظر قليلاً .. جاء المصعد .. سار نحو الداخل … أغلق باب المصعد وبدأ بالهبوط .. والحقيقة أنها كانت آخر مرة نراه فيها.
انتهت ابنتي من التوضيبات .. دخلنا وأغلقنا الباب .. وبعد دقائق كنت أتمدد على الفراش أستعد للنوم.
وحين كنت معلقاً بين اليقظة والنوم .. ما زلت واعياً للموجودات من حولي وقد بدأت الأصوات في المنام تتسلل لعقلي سمعت صياحاً ونواحاً وأحاديث عصبية سريعة قادمة من خلال الحائط وصادرة من بيت الجيران الملاصق لبيتنا.
تحديداً من البيت الذي خرج منه جارنا منذ قليل .
لن أطيل عليك أكثر .. سأقول لك ما جرى لا ما قد رأيته .. كان جارنا ذاهباً الى عمله .. هو غالباً يعمل بنظام الورديات .. خرج من المبنى وسار متوجهاً للشارع الرئيسي حين ستلتقطه عربة العمل .. ولكنه لم يصل الى هناك قط.
كانت هناك عربة دائرة على الطريق .. وكان يستقلها ثلاثة شباب .. أحدهم كان يمسك بومبكشن بيده .. كانوا بانتظاره هو تحديداً .. عندما اقترب .. أنزل صاحب البومبكشن زجاج النافذة وأخرج الفوهة وأطلق النار ثم غادرت السيارة بسرعة.
سمع الساكنون في المنطقة صوت اطلاق النار .. خرجوا متسائلين عن ما حدث .. بيت الضحية كان يمتلك شرفة مطلة على المشهد .. ومن هناك رأته عائلته ممدداً على الأرض .. عندما جاء الاسعاف كان قد نزف كثيراً .. وكان ميتاً عندما وصل الى المشفى.
قد تسألني الآن سؤالاً بسيطاً .. ما الذي ذكرك بما جرى بعد كل هذه المدة !؟ .. الواقع أني سمعت أنهم أمسكوا بالشبان الثلاثة .. الشبان الذين ادعوا أن خلافاً مالياً هو ما دفعهم لفعل ما فعلوه وأن الأمر حدث رغم عن إرادتهم ودون تخطيط مسبق .. كانوا يريدون مجرد التهديد لا أكثر على حد زعمهم.
وأنا لا أعرف كيف يمكن إخافة أي شخص ودفعه ليدفع ما عليه عن طريق إطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر من بومبكشن !؟ .. أنت تريد قتله يا عزيزي وليس تهديده فقط.
الأقاويل تنتشر دائماً في مثل هذا النوع من الجرائم .. والحقيقة يعلمها القلائل فقط.
الصورة في الأعلى لمسرح الجريمة الملطخ بالدماء .. بقي المشهد هكذا لأيام قبل أن يأتي المطر ويغسل الدماء .. وأنا أتساءل عن شعور العائلة المنكوبة وهي تمر من الطريق الاجباري وترى آثار دماء معيلها الراحل.
انطباع
يشعرني صوت الأذان بالاطمئنان .. أشعر به وهو يردد في وسط كل هذا الظلم وتلك المآسي والدماء التي تسيل بلا توقف بأن الله موجود ومطلع وبأن كل شيء له نهاية .. خصوصاً ما يتعلق بالتكبر والظلم.
رحمه الله، لو كانوا يريدون إخافته فقط لما كان في السلاح أي ذخيرة، ولو صدقنا ما يقولون فهذا مثال لخطر وجود السلاح، مجرد وجوده يعني احتمال استخدامه وتضرر أحدهم منه، هناك عدة قصص عن أطفال أو حتى رضع تسببوا في قتل أحد الأبوين بالخطأ لأنهم وصلوا لمسدس كان يفترض ألا يكون هناك.
حسابهم جميعاً على الله، لن يهربوا من عدله.
نعم ونعم بالله .. الوقائع تقول أن نية القتل موجودة والله أعلم .. حتى الكلام المتعلق بنزاع عن مال ليس مؤكداً لأن هذه حجة تستعمل بكثرة لكي يوضع جزء من المسؤولية على الضحية … وكما أسلفت هناك ضحايا كثر من تواجد السلاح في البيوت وفي حفلات الزفاف .
بانتظار السلسلة الجديدة.
المحاسبة مطلوبة دائما. بدأت أحاول مع لينكد ان. رغم أنه لا فائدة منه.
بشعة هي الجريمة، والسلاح المستخدم سلاح قوي، لا سلاح تهديد. رحم الله جارك. تبدو وكأنها جريمة كراهية. خاصة لو كان أجنبيًا، وليس تركيًا.
إن شاء الله .. نعم المحاسبة مطلوبة لدرجة أن هناك الكثيرين يمارسونها من دون شهادة ولا أرى هذا سيئاً 🙂 .. الجريمة بشعة فعلاً ووحشية ومجرد امتلاك بومبكش معناه أن هناك نية للقتل .. الضحية تركي وليس أجنبي والكراهية كما تعلم لا دين ولا جنسية لها .. الجريمة الأولى للبشرية حصلت بفعل الحسد والحسد يأتي هو والكراهية معاً.
السلام أضف رابط buy me a coffe من أجل الدعم ولو دعما بسيطا للمقالات…
وعليكم السلام .. أشكرك على النصيحة .. سأرى ما أستطيع فعله بهذا الصدد
ربنا يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته
أمين يارب