
مرحباً بك يا صديقي ..
أسبوعين وتنتهي السنة .. السنة التي حوت أحداث شخصية مغايرة لما سبقها من السنوات .. ومع أنني وصلت منذ فترة طويلة الى نتيجة تقول أن التعود على حياة معينة أو البحث عن استقرار ما يعد ضرباً من الخيال.
لو عثرت يوماً على هذا الاستقرار فلا بد أن يكون ذلك .. والله أعلم .. في سوريا .. ولكن المشكلة أن سوريا هي الأخرى بحاجة الى استقرار .. وبالنسبة لي لو كان لدي فرصة للاستقرار هناك لعدت مباشرة برغم النواقص الكثيرة المتراكمة هناك .. ولكن لا فرصة حالية للأسف لأن إقامتي بتركيا لفترة طويلة جعلت الانتقال صعب جداً .. ربما بعد عدة سنوات أخرى .. ربما.
وأنا بدأت أشعر بعد عدة أسابيع من التحرير برغبة قوية للعودة الى حياتي القديمة .. تحديداً بعد أن وصلت الحقيقة المبهجة لكامل خلاياي الرمادية .. العودة للجلوس بجانب مدفأة المازوت في الشتاء والسير في الشوارع المتعبة ووجبات الفول أيام الجمعة .. ثقافتك ولغتك والعودة لذلك النوع الأصلي من الصحبة البشرية الذي لن تجد له مثيل في مكان آخر.
بدأت أشعر بالرغبة باستبدال حواسي المصطنعة بفعل الغربة والعودة لحواسي الحقيقية.
والى أن يأتي ذلك اليوم .. بفضل الله وعونه .. يكفيني أن الأمور أصبحت أفضل للجميع .. لمن يستحق أن تكون أموره أفضل على الأقل.
بعض الأفكار حول العمق والإمتاع
بدأت منذ حوالي السنة بكتابة قصص تتحول تباعاً الى دراماً إذاعية .. قبل ذلك كانت لدي قصتين بعنوان صندوق تينيوس بجزئيه ثم كانت هناك فترة انقطاع بدأت بعدها بكتابة قصص لسلسلة الآن نفتح الصندوق مستوحاة من عالم دكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله لقناة بارانورمال .. القناة التي كنت أحد مستمعيها المخلصين ووجدت نفسي بعدها .. بفضل الله ومن ثم عن طريق صديق عزيز .. كاتب للقصص التي تُعرض عليها.
هكذا بدأت رحلة ممتعة في الكتابة عن دكتور محفوظ حجازي بطل السلسلة هو وصديقه دكتور مصطفى حسب الله والأمور التي يتعرضون لها في كل مرة .. وبالإضافة الى متعة الكتابة هناك متعة الاستماع أيضاً لأنها تجربة مختلفة برغم أن حرق الأحداث حاصل بالضرورة 🙂 ولكني أحاول دائماً تلقيها وكأني أسمعها أول مرة .. وهذا ينجح بالنتيجة في أغلب الأوقات.
وأنا أؤمن دائماً أن الغاية من القصص هي الإمتاع في المقام الأول وسيكون الفشل مصير أي قصة لا تثير إنتباه الناس .. بدءاً من القصص التي يتناقلها الناس خلال جلساتهم الى القصص التي تحكيها الأفلام والمسلسلات.
أما العمق .. مع احتمال وجوده من عدمه .. فيتطلب أن تقرأ القصة من على الورق مباشرة .. القصة بمكوناتها من تقنيات السرد والوصف الأدبي للزمان والمكان ووصف المشهد وانطباعات أبطالها وأفكارهم وتحاورهم .. في القصة هناك مكان رحب لكل هذا.
العمق بشكله المثالي يحتاج الى قراءة .. المشاهدة تفسد كل شيء لأن ما يصلح للقراءة لا يصلح أبداً للدراما بكل أنواعها لذلك اخترع السيناريو لكي يكون جسراً ما بين القصة وبين ما تريده الدراما منها .. الحوار والمؤثرات التي تحاول تعويض الوصف في الدراما الإذاعية … والديكور وتفاصيل المشهد وتقنيات التصوير مع الحوار في الدراما المرئية .. ومن النادر أن تجد فيلماً تطابق تفاصيله ما تخيله قارىء القصة.
الإمتاع هو أساس أدب المغامرات والرعب وما شابهها .. والعمق يتحقق فيها عندما تنتهي من القراءة أو الاستماع أو المشاهدة ومازال خيالك جامحاً لا يهدأ وذهنك مليء بالعديد من التساؤلات.
على فكرة .. الخميس الماضي صدرت قصة جديدة بعد غياب .. الماركيزات السبعة .. أتمنى لك استماعاً ممتعاً لو كنت تحب هذا النوع من القصص.
الآن .. أعتقد أني تكلمت بما فيه الكفاية ..
صديقي العزيز …
سعدت بزيارتك والحديث معك .. الى لقاء آخر إن شاء الله.
أتمنى أن تجد الاستقرار المنشود، وتتحسن ظروفك. هل عثرت على عمل؟ أم أنك مثلي لا تزال تبحث؟
أمين وإياكم .. مازلت أبحث .. لي ولك أرجو أن لا يدوم هذا طويلاً
لا يوجد إستقرار في الحياة بصفة عامة ، لكن فعلا في الوطن مهما كانت أوضاعنا دائما أفضل …
هذا صحيح ما دمت تستطيع الابتعاد قدر الامكان عن السلبيات.
أعمال حضرتك كلها حلوة ربنا يوفقك دايما وتوصل لكل اهدافك
الله يخليكي يارب وشكراً على الدعاء وكلامك اللطيف